محاور الورشة: كيف يُبنى الإنسان المتوازن؟

منذ انطلاقتها، لم تُقدَّم الورشة بوصفها مساحة نشاطات متفرّقة، بل كانت نموذجاً متكاملاً يأكد أن
الإنسان السليم هو الإنسان المتوازن؛ ذاك الذي لا يتطرّف في جانب ويُهمِل سواه، ولا يختزل ذاته في صفة واحدة أو دور واحد.
من هنا، لم تبنى محاور الورشة بوصفها أقساماً منفصلة، بل اندرجت تحت عناوين اربع: فكر، فن، قيم ورياضة. بحيث تحاكي كلّ واحدة منها زاوية من زوايا الإنسان، لا بمعزل عن الأخرى، بل ضمن خليط متكامل يُنتج إنسانًا متوازن.
أولًا: محور الفكر
بدأ الدكتور خالد غطّاس جلسات فكرية على صخرة في حديقة منزله، بحضور عدد محدود من الشبان والشابات من المنطقة، ضمن محاضرات قصيرة تحاكي مواضيع تمسّ الإنسان مباشرة.
مع مرور الوقت، تطوّر هذا المسار، وانتقلت هذه الجلسات من لقاءات محلية إلى محاضرات أُقيمت على مسارح كبرى حول العالم، بحضور جمهور واسع من ثقافات وبلدان مختلفة، من دون أن يفقد الطرح ارتباطه بالإنسان وواقعه.
وشمل محور الفكر أيضًا نادي كتاب، تُوِّج عام 2023 بافتتاح مكتبة خالد غطّاس، التي تضم اليوم عدداً من المشتركين من داخل لبنان وخارجه. كما نظّمت الورشة “جائزة الدكتور خالد غطّاس للقراءة” في دورتها الأولى، على كتاب «وكان النفاق جميلًا»، بمشاركة أفراد من مختلف الأعمار والمناطق.
ثانيًا: محور الفن
اعتمدت الورشة الفن كوسيلة مباشرة لإيصال الرسالة الإنسانية، فتم تأسيس كورال الورشة، الذي جمع مواهب شبابية قدّموا أغانٍ تشبههم، تعبّر عن واقعهم، وعن المجتمع الذي يعيشون فيه.
وفي العام الأول لتأسيس الورشة، أُطلق معرض الرسم السنوي «إحياء»، بالتعاون مع الفنان التشكيلي نبيل سعد، الذي شكّل شريكًا أساسيًا في هذا المسار. تحوّل «إحياء» إلى محطة فنية سنوية تُوحَّد فيها الأعمال تحت مفاهيم محدّدة، مثل إحياء القيم، إحياء الهوية، وإحياء المشاعر. بحيث تتقاطع أعمال الفنانين ضمن رؤية واحدة، وتتحوّل اللوحات إلى أدوات تفكير وتأمّل وارتقاء.
كما أُطلقت ضمن المعرض جائزتان:
جائزة «إحياء» لفنان مخضرم تكريمًا لمسيرته، وجائزة «إحياء» لأفضل لوحة منسجمة مع مفهوم المعرض، يتم اختيارها عبر التصويت. ويُضاف إلى ذلك تنظيم مناقشات أفلام تُعنى بالأعمال التي تركت أثرًا في الوعي الجماعي.
ثالثاً : محور الرياضة
انطلق محور الرياضة من التأكيد على أهمية الجسد في بناء الإنسان المتوازن، كما يشير المثل الشهير: “العقل السليم في الجسم السليم”.
شاركت الورشة في دورات كرة قدم، وحقّقت المركز الأول في بطولة رمضان 2025، بالتعاون مع شباب من أبناء المنطقة.
كما نُظّمت بطولات في الفنون القتالية (MMA) ضمّت لاعبين من مختلف أنحاء العالم العربي، وحشدت جمهورًا واسعًا. وكان ذلك بالتعاون مع Top Team Academy بإدارة الكوتش خالد عفّارة، تحت عنوان GOC – Gate of Champions، (بوابة الابطال) تأكيدًا على أن القوة لا تتناقض مع الأخلاق، وأن للعنف إطارًا وقواعد وقيود في زمن بات فيه العنف مشهدًا يوميًا، أصرت الورشة على تهذيب هذا المفهوم، وإعادة وضعه ضمن إطار منضبط يحمل رسالة إنسانية.
رابعاً : القيم… الأساس
في ظل موجات السرعة والتفريغ القيمي التي تضرب جوهر الإنسان وتنعكس على علاقاته وسلوكياته، حرصت الورشة على تعزيز قيم الإنسان وهويته وأخلاقه، من خلال كتب الدكتور خالد غطّاس، التي وإن انتمت إلى الفكر بكونها كتب يطرح بها الدكتور خالد فكره، إلا أن جوهرها الأساسي هو حماية جوهر الإنسان وقيمه.
كما نُظّمت نشاطات تُعنى بالقيم الإنسانية، كعيد الأم، ومواضيع تتناول حسن المعشر، الأخلاق، ونقاء القلب، وغيرها.
مع توسّع التجربة، تبيّن أن القيم ليست محورًا مستقلًا، بل القاعدة التي يقوم عليها كل شيء. فهي ما يضبط الفكر، ويهذّب الفن، ويعطي للرياضة معناها الإنساني.
وبناءً على هذه الرؤية، جرى في 10 شباط / فبراير 2024 تعديل رسم المحاور لتصبح ثلاثة أعمدة: الفكر، الفن، والرياضة، ترتكز جميعها على قاعدة واحدة ثابتة هي القيم، وذلك بعد اجتماع معمّق جرى بين الدكتور خالد وفريقه.
بهذه المحاور، تستمر الورشة كنموذج حيّ، لا يدّعي الكمال، بل يعمل على الإنسان كما هو، ليبقى في حالة بناء دائم، توازن مستمر، ومسار لا يتوقّف.
المكتب الإعلامي للورشة
لبنان – برجا / ٢٩/١/٢٠٢٦