الورشة: نموذج اجتماعي يبدأ من الإنسان

مقال صادر عن المكتب الإعلامي للورشة- المقال الأول
أسّس الدكتور خالد غطّاس الورشة Al-Warsheh في لبنان، في حديقة منزله في برجا، بتاريخ 11 تموز / يوليو 2020، كنموذج اجتماعي ينطلق من قناعة أساسية مفادها أن المجتمع ليس كيانًا منفصلًا عن الإنسان، بل هو انعكاس مباشر لواقعه الداخلي.
فالإنسان هو من يُنتج المجتمع الذي يعيش فيه، وإذا أردنا تعديل مسار المجتمع، فإن البداية الحقيقية تكون من الإنسان نفسه.
جاء تأسيس الورشة بعد سنوات طويلة من المتابعة الدقيقة للواقع الاجتماعي والفكري والسلوكي، إذ وجّه الدكتور خالد دعوته مباشرة إلى الإنسان، مراقبًا التحوّلات المتسارعة التي تطال القيم، العلاقات، وأنماط العيش. ومع تراكم التجربة، تبلور لديه طرح واضح بأن التغيير لا يتحقق عبر الخطاب النظري وحده، بل من خلال نموذج عملي يُعاش ويُختبَر داخل بيئة واقعية.
في هذا السياق، لاحظ الدكتور خالد غطّاس موجات متلاحقة تضرب جوهر الإنسان وتنعكس على المجتمع، من الفردية المفرطة، والتفكك الأسري، وتراجع منظومة القيم، إلى تأثيرات التكنولوجيا غير المنضبطة، وما ينتج عنها من إضعاف للعلاقات الإنسانية. ومن هنا، برزت الحاجة إلى التوقّف، التفكير، والتروّي، والتعامل بوعي وحذر مع ما يجب رفضه وما يمكن تبنّيه من هذه المفاهيم.
اختير اسم الورشة كتعبير دقيق عن جوهر هذا النموذج. فالورشة، كما في البناء، تبقى ورشة ما دامت عملية العمل مستمرة، ولا تُسمّى “بناية” إلا عند اكتمالها. وبما أن العمل على الإنسان لا يكتمل، وتزكية النفس مسار دائم لا ينتهي، بقي الاسم “الورشة” تعبيرًا عن هذه العملية المستمرة في بناء الإنسان، وصقل قيمه، ومراجعة سلوكياته، دون ادّعاء الوصول إلى نموذج نهائي بإنسان كامل. وهذا المعنى يندرج تحت قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ – سورة الشمس، الآية 9.
وتشكّل الورشة نموذجًا اجتماعيًا يبدأ من الإنسان نفسه، لا من تنظير بعيد عنه، ولا من أفكار معزولة عن الواقع، بل من صلب الحياة اليومية، ومن القضايا التي تمسّ جوهر الإنسان وتنعكس مباشرة على المجتمع الذي يُنتجه.
ومن أجل تنظيم مسار الارتقاء بالإنسان ضمن هذا النموذج، قامت الورشة على أربع ركائز أساسية، بوصفها محاولة منهجية لهيكلة هذا المسار:
• الفكر: للتفكّر، توسيع المعرفة، وبناء الوعي.
• الفن: كمساحة للارتقاء الإنساني واستشعار الجمال والعمق.
• القيم: من خلال إعادة النظر بالقيم التي تشكل حياتنا وتحكم علاقاتنا الإنسانية.
• الرياضة: إن الجسد والصحة جزء أساسي من توازن الإنسان السليم.
وتأتي الورشة بوصفها امتدادًا عمليًا لفكر الدكتور خالد غطّاس، حيث انتقلت أفكاره من حيّز الطرح إلى نموذج واقعي يُمارَس، ويُختبَر، ويُطوَّر باستمرار.
منذ افتتاحها وحتى اليوم، حافظت الورشة على استمرارية كاملة دون انقطاع، مع تنظيم لقاءات ونشاطات أسبوعية منتظمة، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستمرارية ليست تفصيلًا تنظيميًا، بل شرطًا أساسيًا لأي أثر حقيقي ومستدام.
وتُختصر رسالة الورشة في مقولة مؤسسها الدكتور خالد غطّاس:
“أريد أن أُدخل بعض الفكر في أفكارنا، بعض الحياة في حياتنا، بعض الإنسان في إنسانيتنا، ثم نُغيّر بذلك الدنيا.”
المكتب الإعلامي للورشة
لبنان، برجا – ٢٢/١/٢٠٢٦